ابن أبي الحديد
225
شرح نهج البلاغة
( 323 ) الأصل : وقال لبعض اليهود حين قال له : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه فقال له : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) ( 1 ) . الشرح : ما أحسن قوله : ( اختلفنا عنه لا فيه ) ، وذلك لان الاختلاف لم يكن في التوحيد والنبوة ، بل في فروع خارجة عن ذلك ، نحو الإمامة والميراث ، والخلاف في الزكاة هل هي واجبة أم لا ، واليهود لم يختلفوا كذلك ، بل في التوحيد الذي هو الأصل . قال المفسرون : مروا على قوم يعبدون أصناما لهم على هيئة البقر ، فسألوا موسى أن يجعل لهم إلها كواحد منها ، بعد مشاهدتهم الآيات والاعلام ، وخلاصهم من رق العبودية ، وعبورهم البحر ، ومشاهدة غرق فرعون ، وهذه غاية الجهل . وقد روى حديث اليهودي على وجه آخر ، قيل قال يهودي لعلى عليه السلام : اختلفتم بعد نبيكم ولم يجف ماؤه - يعنى غسله - صلى الله عليه وآله ، فقال عليه السلام : وأنتم قلتم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولما يجف ماؤكم .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 138 .